السيد علي عاشور

181

موسوعة أهل البيت ( ع )

الذي اشتق اللّه سبحانه له اسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد صلى اللّه عليه واله وسلّم اسما من أسمائه المحمود ، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي : علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد ، ولهذا الاسم المشتق من أسماء اللّه عزّ وجلّ حرمة به ، يعني أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . علل الشرائع : مسندا إلى سدير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « في القائم عليه السّلام سنّة من يوسف » . قلت : كأنك تذكر حيرته أو غيبته ؟ قال : « وما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير ، إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا بيوسف وباعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف : أنا يوسف ، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون اللّه عزّ وجلّ في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجّتة ، لقد كان يوسف أحبّ إليه من ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد اللّه عزّ وجلّ أن يعرّف مكانه لقدر على ذلك ، واللّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه أن يفعل بحجته ما فعل بيوسف وأن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن اللّه عزّ وجلّ أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون . قالوا : أئنك لأنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف وهذا أخي » « 2 » . وقال عليه السّلام : « إن للغائب منّا غيبة يطول أمدها » . فقال سدير : ولم ذلك يا بن رسول اللّه ؟ قال : « إن اللّه عزّ وجلّ أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم وأنه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدّة غيباتهم قال اللّه عزّ وجلّ : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 3 » أي سننا على سنن من كان قبلكم » « 4 » . وعنه عليه السّلام مسندا : « من أقرّ بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء عليهم السّلام وجحد محمدا صلى اللّه عليه واله وسلّم نبوته » الحديث . أقول : جحد المهدي عليه السّلام إمّا بإنكار وجوده الآن كما ذهب إليه أكثر المخالفين ، وإنكارهم له مثل إنكار اليهود والنصارى محمدا صلى اللّه عليه واله وسلّم ، لأنهم يقولون أنه في الأصلاب ، وسيأتي بعد هذا .

--> ( 1 ) غيبة النعماني : 87 ، والبحار : 24 / 242 . ( 2 ) علل الشرائع : 1 / 244 ، وكمال الدين : 144 . ( 3 ) سورة الانشقاق ، الآية : 19 . ( 4 ) علل الشرائع : 1 / 245 ح 7 ، والبحار : 51 / 143 .